السيد عبد الحسين اللاري

32

تقريرات في أصول الفقه

الموضوعات العرفية العامّة والخاصّة . وأمّا ما قد يناقش في العلم بثبوت الحقيقة اللغوية من أنّ القدر المعلوم هو وضع تلك الألفاظ لمعانيها المعروفة . وأمّا كون ذلك من واضع اللغة فغير معلوم ، إذ ربّما كانت كلّها منقولات عن معاني أخر قديمة ، فممّا يقطع بفساده . وعلى فرض تسليمه فثبوت تلك المعاني المهجورة القديمة كاف في ثبوت المطلوب ، لما عرفت من كون الحقيقة اللغوية أعمّ من المهجورة والباقية . والقول بأنّ القدر اللازم ثبوت وضعها لمعانيها بحسب اللغة وهو لا يستلزم الاستعمال . مدفوع بأنّ عمدة ثمرات الوضع تعيين الاستعمالات ، فسقوط الثمرة المهمّة بالنسبة إلى الكلّ ، وحصول النقل في الجميع قبل استعمالها ممّا يقضي العادة بامتناعه ؛ ولو سلّم حصول نقل كذلك فإنّما هو بالنسبة إلى شذوذ من الألفاظ ، كما لا يخفى « 1 » . [ المقام الثالث : دلالة الألفاظ وضعيّة - كما هو المشهور ] المنصور - بضرورة اختلاف المعاني باختلاف الأمم ، كسوء وانقلابها بأخرى بمرور الدهور ، ودورانها مع الاعتقاد بالوضع عدما ووجودا ، ظنّا وعلما ، وهما وشكّا ، وانقلابها حدوثا ورفعا بالنقل ، واختلافها في كثير بحسب الآراء في لغة واحدة ، كالأمر ، والنهي ، والعام وغيرها ، ولزوم عدم الحصر في أنواع المجاز ، بل عدم جوازه رأسا في وجه ، وغير ذلك ممّا ينافي الذاتية . وأمّا ما يعزّى إلى الصيمري ، وأهل التكسير وبعض المعتزلة ، من استناد الدلالة إلى مناسبات ذاتية بين اللفظ ومعناه مستدلّين عليه بأنّه لو تساوت الألفاظ

--> ( 1 ) هداية المسترشدين : 91 .